08.09.2011،برن

وداد زفيكر

مما لا شك فيه أنه بات لزما إثارة أوضاع الأقليات المسلمة في أوروبا وسويسرا خاصة لما تواجهه من تحديات للمحافظة على هويتها الإسلامية. لقد سادت البلاد قوانين شكلت بدورها تحدياً على الأقليات المسلمة مواجهتها إضافة للتحدي الداخلي بينها والذي تمثل في اختلاف الأعراق والمذاهب والخلفيات الثقافية لكل منها. إلا أن حاجة هذه الأقليات لمساواة أفرادها بغيرهم من الأفراد في الدولة من حيث الحقوق الدينية، والسياسية، والاقتصادية والثقافية خلقت تحديا آخر ضاعف من جهود هذه الأقليات لتحقيقه.

أين تقودنا حياة المجتمع الغربي وتقاليده وقوانينه ونحن الذين نمثل الدين الإسلامي وحملة الموروث الشرقي فيه؟

Hijab_freedom

توجد إشكالات عميقة تعتري واقع المسلمين في الغرب، فمن فرنسا التي منعت الحجاب وسخرت من النقاب، إلى  ألمانيا التي سارت بعض ولاياتها على خطى فرنسا في منع الحجاب إلى هولندا التي منعت الحجاب في المدارس والجامعات إلى سويسرا التي تعاني فيها المسلمات من خطر منع الحجاب في المدارس وعدم قدرتهن على العمل، كما تعاني أيضاً من الاحتقار من قبل المجتمع الذي مثل للناس الحجاب على أنه حالة من الصداع المزمن الذي يسعون للتخلص منه، فمن أجل قطعة من القماش تغطي به الفتاة رأسها تسن القوانين وتتحدث الصحف ويتدخل رؤساء الدول.

فيا عجباً من مجتمع يرى التعري حرية والشذوذ ديمقراطية ويرى الحجاب والسترة جريمة يعاقب عليها صاحبها ويضيق عليه في كل مكان. ولقد أصبح الحجاب في سويسرا موضع اهتمام بالنسبة لمجالس التعليم التي ترى وجوب حظره في المدارس، ولكننا نرى أن حظر ارتداء الحجاب في المدارس الحكومية يتناقض مع الدستور ويمثل خرقا للقوانين الأساسية. أما الفتاة المسلمة المتحجبة فسوف تحاصرها العيون بارتياب وتوجس وتغلق أمامها أبواب العمل. وللأطفال المسلمين مشاكل من نوع آخر، فالأطفال السويسريين لا يتعاملون ولا يلعبون معهم كما يفعلون مع أقرانهم، ومسألة الاختلاط هي من أعقد المشاكل التي تمثل جذرا رئيسيا تتشعب منه المشاكل الأخرى للمسلمين في سويسرا، والأطفال يدخلون محيطا لا يحمل طبيعة الإسلام ومبادئه السامية، فالمعلمة المسيحية لا ترى بأسا باختلاط الفتيان والفتيات في ميدان الدراسة أوفي المسبح أو في غيره. وعند الاختلاط خاصة في فترة المراهقة تفتح أبواب الفساد والانحراف على مصارعها بدليل قول الرسول المصطفى (ص): ما اجتمع رجل وامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما. ومن العوامل التي تتدخل سلبيا في انهيار سلوكيات أبناء المسلمين قلة أو انعدام وجود مؤسسات وهيئات إسلامية خاصة تهتم فقط بالأطفال المسلمين وتعريفهم بالثقافة الإسلامية وضعف الدعم والإمكانيات المادية والبشرية للمساجد والمؤسسات الإسلامية في البلاد الأجنبية. إن الحياة اليومية تشهد في كل لحظة مظهراً من مظاهر الاختلاف التي تؤثر على العلاقة بين المسلمين وقطاعات واسعة من الغرب. وبما أننا على دخول أشهر فضيلة وفي انتظار فرحة عيد الأضحى، سأتكلم عن مشكلة أخرى يعاني منها المسلمون السويسريون وهي صعوبة الحصول على اللحم المذبوح وفقا للشريعة الإسلامية، فالذبح على الطريقة الإسلامية ممنوع في سويسرا وحكمهم عليها بأنها طريقة وحشية. لذلك تضطر فئة من المسلمين إلى أن تشتري اللحوم من محلات الجزارة اليهودية حيث مسموح لهم بالذبح. فبعض محلات الجزارة التي يتعامل معها المسلمون تقوم بالذبح في فرنسا في

مذبح خاص باليهود ويقومون باستيراد هذه اللحوم بتصريح خاص إلى سويسرا .أما ذبح الأضحية في العيد يعتبر جريمة يعاقب مرتكبها لاعتدائه على حقوق الحيوان.
كما أننا نعاني في سويسرا على الحصول على إذن ببناء مسجد أو مئذنة مسجد للمسلمين. بينما لا يعارض السكان أبداً على إنشاء معبد لليهود أو للسيخ أو للهندوس أو للبوذيين. كما يعترض

السويسريون على إنشاء مقابر المسلمين ويعترضون أيضاً على طريقة المسلمين في دفن موتاهم.
وعلى الرغم من التعقيد الذي يحيط بمشكلات الجالية المسلمة في سويسرا إلا أنه لا يزال في أنفسنا بصيص من الأمل في الإصلاح للأيام الآتية

 

Aktuellste Artikel